الرقيق القيرواني

12

تاريخ افريقية والمغرب

تستطع قواهم أن تسيطر عليها سيطرة كاملة خاصة وأن انتقال مركز الدولة من دمشق إلى بغداد زاد من مسئوليتها الآسيوية ، وفرض عليها مطالب جديدة لم تكن تشغل بال الأمويين بالصورة التي كانت عليها أيام العباسيين . ونتيجة لذلك نجد أن العباسيين ركزوا جهدهم كله في المحافظة على ذلك الجزء الذي كان لدولتهم بصورة فعلية من إفريقية . أما ما وقع غربى نهر شلف أي بيد المغربين الأوسط والأقصى فليس لدينا ما يدل على أن العباسيين كان لهم قيد من سلطان أو حتى حاولوا أن يبسطوا عليه سلطانهم ، وهذا هو الذي جعل عبد الرحمن بن رستم « 1 » بعد هزيمة الخوارج الإباضية ومقتل أبى الخطاب عبد الأعلى بن السمح بن مالك المعافري سنة 144 ه يفر إلى غرب نهر شلف ويحاول إنشاء دولة خارجية إباضية في بلاد كانت خارج سلطان العباسيين وبذلك يأمن على دولته من جيوشهم . ولم تتمكن الحكومة المركزية العباسية من أن تسيطر على ولاية إفريقية بسبب عدم الاستقرار فيها نتيجة للصراع الداخلي الذي شغل الخلافة العباسية ، ولم يترك لها من الفراغ ما يمكنها من محاولة بسط سلطانها على بقية بلاد المغرب . ولما عزل محمد بن الأشعث الخزاعي ، أسند أبو جعفر المنصور ولاية إفريقية لزعيم من زعماء العرب وهو الأغلب بن سالم بن عقال التميمي « 2 » وكان من كبار جند مصر ، فسار

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن رستم بن بهرام الفارسي ، وكان بهرام جده من موالى عثمان بن عفان ، وقد ذكر بعض الكتاب أن نسبه يرجع إلى ملوك الفرس القدماء ، تربى عبد الرحمن بن رستم في القيروان وأخذ العلم عن فقهائها ومال إلى تعاليم الخوارج حيث تأثر بسلامة بن سعيد الذي كان يدعوا إلى مذهب الخوارج الإباضية . انظر في ترجمته : الدرجينى : طبقات مشايخ إفريقية ج 1 - 19 ، وابن خلدون العبر من ديوان المبتدأ والخبر ج 6 - 121 ، والبكري : المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب 67 . ( 2 ) ذكر البلاذري أن أصله يرجع إلى مرو الروذ بمعنى أنه كان من الجند العربي الخراساني أي من أصحاب أبي مسلم الخراساني ، وفد مع القوات العباسية إلى مصر وأصبح من جندها ، عرف الأغلب بالشجاعة والبلاء وحسن الرأي ، ولقب بلقب الشهيد . انظر ترجمته في السلاوى : الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ج 1 - 57 ، والبلاذري : أنساب -